البهوتي
369
كشاف القناع
الطلب لنفسه جاز لمن هو في معناه ( مع الحاجة وعدمها ) لأن أبا بكر لما ولي الخلافة فرضوا له كل يوم درهمين ، وفرض عمر لزيد وغيره ، وأمر بفرض الرزق لمن تولى القضاء ولاته لو لم يجز فرض الرزق لتعطلت وضاعت الحقوق ، ( فإن لم يجعل له ) أي القاضي ( شئ وليس له ما يكفيه . وقال للخصمين : لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز ) في الأصح قاله في المغني والشرح ( ولا يجوز الاستئجار على القضاء ) لأنه يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ولا يعمله إنسان عن غيره ، وإنما يقع عن نفسه ( وللمفتي أخذ الرزق من بيت المال ) لأن الافتاء من المصالح العامة كالاذان ( ولو تعين عليه أن يفتي ولا كفاية ، لم يأخذ ) من المستفتى لأنه اعتياض عن واجب عليه ، ولا يجوز ( من أخذ رزقا ) من بيت المال ( لم يأخذ ) من المستفتى أجرة لفتياه ولا لحظه لاستعنائه بالرزق ( وإلا ) أي وإن لم يأخذ رزقا ( أخذ أجرة حظه ) فقط ( و ) يجب ( على الامام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم والفتوى في الاحكام ما يغنيه عن التكسب ) لدعائه الحاجة إلى القيام بذلك والانقطاع له وهو في معنى الإمامة والقضاء . فصل : ( ويجوز أن يوليه الامام عموم النظر ) ( في عموم العمل بأن يوليه القضاء ) في سائر الأحكام ( في كل البلدان و ) يجوز ( أن يوليه ) الامام ( خاصا في أحدهما ) أي القضاء والعمل ( أو ) أن يوليه خاصا ( فيهما ) أي في القضاء والعمل ( فيوليه النظر في بلد ) خاص ( أو محلة خاصة فينفذ قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه ) لأن الطارئ إليه يعطى حكم أهله بدليل أن الدماء الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها